السيد محمد هادي الميلاني
30
قادتنا كيف نعرفهم ؟
الحسين عليه السّلام فقال : يا علي بن الحسين إن جدّك علي بن أبي طالب قتل المؤمنين ، فهملت عينا علي بن الحسين دموعاً حتى امتلأت كفه منها ، ثم ضرب بها على الحصى ، ثم قال : يا أخا أهل البصرة ، لا والله ما قتل علي مؤمناً ، ولا قتل مسلماً ، وما أسلم القوم ولكن استسلموا وكتموا الكفر وأظهروا الإسلام ، فلما وجدوا على الكفر أعواناً أظهروه ، وقد علمت صاحبة الجد والمستحفظون من آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم أن أصحاب الجمل وأصحاب صفين وأصحاب النهروان لعنوا على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى " ( 1 ) . وروى أبو حمزة الثمالي قال : " دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على علي ابن الحسين عليه السّلام فقال له : جعلني الله فداك ! أخبرني عن قول الله عزّوجل : ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ) ( 2 ) قال له : ما يقول الناس فيها قبلكم ؟ قال : يقولون : إنها مكة . فقال : وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة ، قال : فما هو ؟ قال : انما عنى الرجال ، قال : وأين ذلك في كتاب الله ؟ فقال : أو ما تسمع إلى قوله عزّوجل : ( وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَة عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ ) ( 3 ) وقال ( وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ ) ( 4 ) وقال : ( وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ) ( 5 ) أفيسأل القرية ، أو الرجال ، أو العير ؟ قال : وتلا عليه آيات في هذا المعنى ، قال : جعلت فداك ! فمن هم ؟ قال : نحن هم ، فقال : أوما تسمع إلى قوله : ( سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ )
--> ( 1 ) الاحتجاج ج 2 ص 312 . ( 2 ) سورة سبا : 18 . ( 3 ) سورة الطلاق : 8 . ( 4 ) سورة الكهف : 59 . ( 5 ) سورة يوسف : 82 .